الشيخ المحمودي
170
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
يا منشئ البركات من مواضعها ، ومرسل الرّحمة من معادنها . ويا من خصّ نفسه بالعزّ والرّحمة ، فأولياؤه بعزّه يعتزّون ، ويا من وضع له الملوك نير المذلّة على أعناقهم « 1 » فهم من سطواته خائفون . أسألك بكبريائك الّتي شققتها من عظمتك ، وبعظمتك الّتي استويت بها على عرشك ، وعلوت [ فعلوت ( خ ل ) ] بها في خلقك ، وكلّهم خاضع ذليل لعزّتك ، صلّ على محمّد وآله ، وافعل بي أولى الأمرين ، تباركت يا أرحم الرّاحمين . قال عدي بن حاتم الطائي : ثمّ التفت إليّ أمير المؤمنين بكله فقال : أسمعت ما قلت أنا ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما دعا به مكروب ، ولا توسّل إلى اللّه به محروب ولا مسلوب إلّا نفّس اللّه خناقه ، وحلّ وثاقه ، وفرّج همّه ، ويسّر غمّه ، وحقيق على من بلغه أن يتحفظه . قال عدي : فما تركت الدعاء منذ سمعته عن أمير المؤمنين عليه السلام حتى الآن . كتاب الصلاة من البحار : ج 86 ، ص 225 ، الحديث 45 ، من باب سجدة الشكر . والمختار ( 70 ) من الصحيفة الثانية . « 1 »
--> ( 1 ) النير - بكسر النون كعير ومير - : الخشبة المعترضة على عنقي الثورين - حين يستعملان لحرث الأرض والزرع - والجمع أنيار - كأعياد في جمع العيد - ونيران . والمراد هنا معناه الكنائي ، وهو كون الملوك محتاجين إليه تعالى ، ومقهورين بأيدي حوادثه الجارية عليهم ، مثل مقهورية الثورين تحت يد الزرّاع والأكّارين .